علي بن محمد الوليد
90
الذخيرة في الحقيقة
بمنزلة البصر ، ومنهم بمنزلة الشم ، ومنهم بمنزلة الذوق ، ومنهم بمنزلة حاسة الفكر ، ومنهم حاسة التخيل ، ومنهم حاسة الذكر ، إلى غير ذلك مما تجمعه الأعضاء والحواس ، وتلمه وتحيط به ، صنعة الصانع الحكيم ، وتعمه لا تجزئ فيها ولا تباين ، ولا تبعيض ولا تفاوت ، ولا تغابن ، قد صارت بجملتها شبحا شعشعاني الذات مستحقا لما استحقته عقول عالم الابداع من الأسماء والصفات ، أول الفكرة واخر العمل ، المشاكل في الضياء والإنارة لعلة العلل ، ويكون اتصال تلك الصور الشريفة لعالي مقامه كاتصال صور الإمامة من الباب المجتمعة عنده طول أيامه ، ويكون صورته روحا ، لتلك المقامات المجتمعة عند العاشر ، من أول الدهر ، الحائزة بمصيرها إليه ، تام السمو والفخر ، قد صارت هي صورة واحدة ، وذاتا شريفة ، عليها فيض عالم العقل ، متواردة هيكلا نورانيا ، وعقلا قدسانيا ، تام الأعضاء كامل الحواس قوي القواعد ، ثابت الأساس ، ولكل من تلك المقامات في ذلك المجمع الشريف خدمة تختص به نليق وموضع هو بالكون فيه جدير وحقيق ، وأشرف وكلت إليه الخدمة ممن في تلك الدائرة الشريفة هم المقامات الثلاث ، الذين هم : عبد المطلب وعبد الله وأبو طالب ، وهؤلاء لم يدخلوا في المجمع المحمدي النبوي ، ولا في المجتمع الامامي العلوي ، وذلك لان تسري المادة إلى أهل الرتب العالية بوساطتهم إلى أهل المنازل السامية ، بشريف سفارتهم ، ولما كان محمد بن إسماعيل سابع الاتماء ، مقابلا لقائم القيمة ، سابع النطقاء ، وللحياة الحسية المتصلة بالاجنة بعد خروجهم من الأحشاء الملوح سيدنا المؤيد قدس الله سره بشريف رتبته في بعض مناجاته لمن هدى إلى الصواب وكان عنده علم من الكتاب ، بقوله : أن تصلي على محمد ، الواحد الأول ، السابق الأول وعلى آل محمد ، فقوله محمد الأول يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا وجب أولا وجب ثانيا وثالثا ، والثاني محمد ابن إسماعيل ، الذي كان الناطق صلوات الله عليه يشير إليه ،